قبل حوالى ثلاثة أسابيع، أعلن وزير النقل الإيراني، رستم قاسمي، من بغداد، بدء الخطوات العملية لتنفيذ مشروع الربط السككي ما بين إيران وسوريا والعراق، كاشفاً أن خبراء إيرانيين سيصلون إلى العراق قريباً من أجل متابعة «تطهير مسار الخطّ السككي بين البلدين»، والذي يُفترض أن ينُجز خلال 6 أشهر. وتوقّع قاسمي إنجاز المشروع الثُّنائي في غضون عامَين بتكلفة تبلغ حوالى 120 مليون دولار بالتناصف بين البلدين، لافتاً إلى أن الخطّ سيمتدّ مستقبلاً إلى سواحل البحر المتوسّط غبر سوريا. وفي منتصف الشهر الحالي، حطّ قاسمي في دمشق، حيث بحث تفاصيل خطّة الربط، أيضاً، مع وزير النقل السوري، زهير خزيم، الذي يأمل، في حديث إلى «الأخبار»، بأن هذه الخطّة «ستؤمّن تنشيطاً لحركة التجارة ودخول المنتجات السورية إلى أسواق الدول المجاورة بتكاليف أقلّ، كما ستؤدي إلى زيادة الإنتاج في المدن الصناعية نتيجة انخفاض تكاليف النقل للمواد الأولية التي يتمّ نقلها عبر شبكة الخطوط الحديدية، فضلاً عن زيادة تدفّق الحمولات من وإلى العراق وإيران، لكون المرافئ ستكون مرتبطة سككياً على معظم أرصفة التفريغ والتحميل فيها، عدا أنها ستسهم في تنشيط القطاع الخدمي السوري لتحقيق عملية النقل السككي، وتدفع بعجلة التنمية الاقتصادية قُدُماً»، مع ما سيكون من دور للقطاع الخاص في كلّ هذه العملية. ويضيف خزيم أن «ربط المرافئ السورية والمدن الصناعية السورية في كلّ من حسياء في حمص، والشيخ نجار في حلب، وعدرا في دمشق، مع العراق وإيران، سينعكس اقتصادياً على سوريا، وذلك من حيث الإيرادات الكبيرة المتوقّعة بالعملة الأجنبية لمصلحة خزينة الدولة نتيجة النقل بالترانزيت».

من جهته، يلفت مدير الخطوط الحديدية السورية، نجيب فارس، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «المشروع كان قد بدأ العمل عليه في الأراضي السورية قبل الحرب، إلّا أن الظروف التي مرّت بها البلاد أوقفت العمل به، بعد أن كانت دمشق قد مدّت حوالى 38 كم من السكك الحديدية من دير الزور باتجاه البوكمال». ومع التوقيع على محضر الاتفاق في نيسان 2019 بين الدول الثلاث، عاد الحديث عن المشروع الذي أشارت التقديرات الأوّلية إلى أنه سيتيح نقْل 20 مليون طنّ من المواد، قابلة للزيادة خلال السنوات الأولى من التشغيل، مع إمكانية تطويره مستقبلاً ليشمل شقّ طرقات سريعة وتحسين ظروف تجارة الترانزيت.

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن الخطّ الذي سيمرّ في سوريا، سيكون ممتدّاً من المرافئ السورية على البحر المتوسّط في اللاذقية وطرطوس، نحو مناجم الفوسفات في حمص أولاً، ومنها إلى مدينة البوكمال بشكل مباشر. ولا تواجه الحكومة السورية صعوبات كبرى في هذا المسار لناحية وقوع الأراضي المذكورة تحت سيطرتها (خلافاً لما هو الحال في المسار الثاني الذي كان مقترَحاً، حيث يتّجه الخطّ من دير الزور إلى البوكمال، من خلال المرور بمناطق تقع حالياً تحت سيطرة «قوات سورية الديموقراطية»)، فضلاً عن أن البنية التحتية للمشروع قائمة هناك منذ ما قبل الحرب، ولذا، فإن البحث حالياً يدور حول حجم الأضرار التي لحقت بالجسور والمحطّات التي أنشئت من أجل تشييد الخطّ، تمهيداً لإصلاحها، علماً أنه لم يتمّ، إلى الآن، التوافق على موعد محدّد من أجل بدء ذلك، بحسب معلومات «الأخبار». كما يتناول البحث الكلفة التقديرية اللازمة لإنجاز العمل.

يُذكر أن المشروع الذي أعادت إيران طرحه في عام 2019، يقوم على الربط ما بين مدينة شلمجة الإيرانية على الحدود مع العراق، وميناء البصرة العراقي، وصولاً إلى الموانئ السورية. وقد أنجزت سوريا قبيل الحرب، وفق المعلومات، أكثر من 95% من حصّتها من السكك الخاصّة بهذا المشروع، فيما لم تتجاوز المسافة المنجَزة في العراق آنذاك الكيلومترَين. واليوم، يتجدّد الحديث عن خطوات عملية للتسريع بإنجاز خطّة الربط، التي تستهدف إيجاد بدائل برّية من المنافذ البحرية التي يسيطر عليها الأميركيون، وسط آمال سورية كبيرة مُعلّقة عليها.